السيد حسن الصدر

14

الشيعة وفنون الإسلام

والده وكان يهيمن عليه معهم في كل دروسه لا يألو جهدا في تنشيطه وتمرينه ولا يدّخر وسعا في إرهاف عزمه وإغرائه في الإمعان بالبحث . وكان من أوّل نشأته بعيد مرتقى الهمة نزّاعا إلى الكمال فحسر عن ساعد الجد وقام في التحصيل على ساق فبذّ اقرانه وجلى . وفاز دونهم بالقدح المعلّى . وما أن بلغ الثامنة عشر من عمره حتى خرج من سطوح الفقه والأصول . أخذهما عن أبيه بكل ضبط وإتقان . وربّما وقف فيهما على غير أبيه أيضا من أعلام الكاظمية ، وفشى ذكره في التحصيل على ألسنة الخاصة والعامة من أهل بلده . ورنّ صيته بالعقل والفضل والهدى والرأي وحسن السمت في تلك الناحية فكان المثل الأعلى من شباب الفضيلة في حمد السيرة وطيب السريرة وجمال الخلق وكمال الخلق . رحلته إلى النجف الأشرف النجف الأشرف مهبط العلم ومهوى أفئدة العلماء منذ هاجر إليها شيخ الطائفة الإمام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( سنة 448 ) ولم تزل إلى يومنا هذا شرعة ورّاد المعارف الإلهية ، ونجعة روّاد العلوم والفنون كلها وعاصمة الدين الإسلامي والمذهب الإمامي والجامعة العظمى تشدّ إليها الرحال ، والمتجرة « 1 » الكبرى ، تركب إليها ظهور الآمال راجت فيها أسواق العلوم عقلية ونقلية وتخرّج منها الألوف المؤلّفة من أساطين العلماء الذين ملأوا الدنيا علما وهديا فانتشروا في الأرض انتشار الكواكب في السماء مبشرين ومنذرين على سنن الأنبياء من بني إسرائيل .

--> ( 1 ) المتجرة بكسر الجيم موضع التجارة يقال أرض متجرة ، أي يتجر فيها وإليها ، جمعها متاجر ، أما المتجر فهو الاتجار ومنه قولهم : صفقته في متجر الحمد رائجة .